|
إستجابة لنصائح ومقترح بعض الإخوة الحادبين ( عبر الهاتف والبريد الإلكترونى والمشافهة ) , يسر مركز السفير ( ونزولا على هذه الرغبة والمشورة الصادقة ) أن يتناول فى حلقات متسلسلة بعض جوانب التاريخ والتراث الثقافى الحمرى املا فى تصويبه نحو سفر كامل متكامل ( بجهد الفناجرة الجماعى ) فى إطار بعث وإحياء لتراث وتاريخ منطقة حمر يوثّق لإسهام المنطقة القومى والإقليمى وإمتدادات القبيلة الخارجية والداخلية , بإذن الله .
فى هذا الإطار , تأتى الحلقة الأولى من هذه المساهمات وسوف تتواصل بقية الحلقات تباعا بمشيئة الله وتوفيقه .

(1) العلاقة او التشابه بين قبيلة حمر والقبائل العربية البدوية فى السعودية والأردن وسلطنة عمان ودول الخليج والعراق والمغرب العربى ... وحتى الصومال لا تقتصر فقط على اللهجة ولا العادات ... بل تتجاوز ذلك الى علاقة الفرع بالأصل والجزء من الكل . ليس مرد هذا هو التباهى ولا الإستعلاء العرقى أو ( بالمقابل ) الدونية العرقية . بل أنه وللحق مجرد وصف للواقع والحال .
(2) ورغم إننى لست مطالبا بأن أقدم أدلة لما أسلفت ذكره , إلا إننى أتطوع بإيراد الموجهات المنهجية والمؤشرات البحثية التالية علّها تعين الراغب من أبنائنا وكذلك المهتمين من الباحثين والموثّقين بما قد يعين على إعداد بحث متعمق لإستقصاء تاريخ حمر وتوثيق هذه العلاقة وتثبيت هذا التشابه البديع .
(3) وأبدأ بثبيت حقيقة هامة تقر وتؤكد بوجود علاقة دم ورحم بل وتطابق فى إسم القبيلة " حمر " فى عدد من الدول العربية : ففى ليبيا توجد قبيلة بأسم " حمر " فى الجبل الأخضر ... ذكرها الرئيس القذافى فى خطبته الشهيرة لقادة الإنقاذ حين الإحتفال بالذكرى الثانية لثورة الإنقاذ فى يونيو 1991 م .ويؤكدها أيضا أبناؤنا المقيمين هناك .
(4) وفى مقديشو توجد قبيلة " حمر " الأبالة فى ضواحى العاصمة مقديشو ... والغريبة أننى عام 1988م عندما سألت فى الكونغو برازافيل الوفد الصومالى عن صديق صومالى تعود علاقتى به الى عملى بسفارتنا بتنزانيا عام 1979 م , إستفسرنى رئيس الوفد الصومالى عن إسمه ؟ فرددت عليه أن إسمه هو : محمد عثمان . وحينها صاح رئيس الوفد الصومالى : محمد عثمان الحمرى ؟؟ فقلت له : وهل إنتم كمان عندكم قبيلة بإسم "حمر "فى الصومال ؟؟؟ فرد على ّ مستنكرا جهلى : نعم ولدينا أيضا أهل فى كردفال . نعم " كردفال " وليس " كردفان " . ولما رجعت السودان من الخارج وجدت أن محمد عثمان " الصومالى " الحمرى سفيرا للصومال فى السودان وكان أول سفير أجنبى ( حسب علمى ) قد سكن أم درمان بدلا عن العاصمة الخرطوم ... وذلك قبل أن تفتح العاصمة لسكن الأجانب فى بحرى والعيلفون كمان . وأذكر أننى قد سألت كبيرنا إبراهيم منعم منصور أو الناظر \ عبدالقادر منعم ( لا أذكر ) عن هذه العلاقة بين "حمر " النهود والصومال فأكدها لى وذكر أن هنالك وثائق ومكاتبات متبادلة بين الجانبين تؤكد هذه العلاقة .
(5) وفى البحرين هناك أيضا قبيلة بأسم " حمر " , ولعلكم تذكرون عائلة الحمر البحرينية الشهيرة , ومن أبرز أعلامها الشيخ \ إبراهيم الحمر وزير الإعلام البحرينى خلال فترة الثمانينيات , وكنت وقتها وزيرا مفوضا بسفارتنا بالكويت ومعتمدا لدى دولة البحرين مقيما فى الكويت . ومن الطرائف أننى كنت فى عام 1986 م ( عقب الإنتفاضة مباشرة ) فى رفقة سفيرى آنذاك \ محمد الأمين عبدالله ( وكان معتدا بجعليته حتى على الجعليين كونه من السيّال ( سيال كريم الدين ) : صرة الجعليين ) وكان كثيرا ما يتباهى على ّ بجعليته ويتفكّه على غرباويتى . المهم كنا فى طريقنا الى القصر الأميرى لتقديم أوراق الإعتماد لسمو الأمير عيسى بن حمد... وقد كنا فى عجلة من أمرنا لتأخرنا عن الموعد المضروب للمقابلة ومراسم تقديم أوراق الإعتماد . وبينما تسرع بننا عربة المراسم وأمامها عربة حرس الشرف وشرطى المرور فى المقدمة مطلقا صفارة الإنذار لإفساح الطريق لموكب السفير السودانى ..فجأة طلبت أنا من سائق عربتنا التوقف لأمر هام , وتبرجل بذلك سير الموكب الرسمى بأكمله . فإنتهرنى السفير محمد الأمين : لماذا التوقف ونحن أصلا متأخرين عن موعد سمو أمير البحرين ؟؟؟ فأشرت بأصبعى الى عمارة ضخمة فى مدينة المنامة( أظنها كانت بالرقاع الغربى يا الطاهر التويجرى بالله فتش عنها وبلغنى ) . فرد علىّ السفير مندهشا : وماذا فى العمارة ؟؟؟ فقلت له : ألا ترى اليافطة المكتوبة ؟؟ فرد علىّ : نعم أرى اليافطة فما علاقتها بالتوقف ؟؟؟ قلت له : إقرأ العبارة المكتوبة . فقرأها : وكانت : مؤسسة أبو خماس التجارية . فرد مستغربا : وأيه يعنى أبو خماس ( الدونكى أو حلّاب : هذه من عندى أنا طبعا ) !!! . فرددت عليه منتشيا : يا أخوى : " أنا على العموم وصلت دار أهلى وجدى الحمرى الخماسى ... أما إنت الجعلى فأمش فتش عن دار جدك الجعلى العباسى الكل يوم عامل لينا بيه فلقه " . فلم يتمالك السفير \ محمد الأمين نفسه من الضحك رغم حرج الموقف . وقد كانت هذه المزحة لاحقا مدخلا لتفسير تأخر وصولنا عند مقابلتنا لسمو أمير البحرين آنذاك , حيث تطرق سموه لما يربط ويشد أهل البحرين للسودان عبر هذه العلاقات وأمر على التو ّ بتسيير جسر جوى يتكامل مع الجسر الجوى الكويتى لأرسال معونات غذائية لمنكوبى المجاعة التى ضربت السودان آنذاك , والتى أشتهر خلالها " عيش ريجان " وأغنية المغنى الأمريكى بوب جيلدوف ( We are the WORLD ... We are the CHILDREN ).
(6) أما فى الكويت , فالأمر أعجب . فأول يوم لوصولى الكويت وعند أول مشوار لمقر السفارة السودانية بحى الروضة العريق فى منتصف مدينة الكويت أجد ليك يافطة حدادى مدادى مكتوب عليها : " شارع أبوكحيل " . يا جماعة الخير : دا شارع والد محمد إبراهيم متعنى ... الملقب ب " أبوكحيل " وإلا عينى دى مطششة ما بتشوف كويس ؟؟؟؟يا جماعة الخير دا أبوكحيل البغنوا عليه فى كرة " لبادة " : " ... آآآآآآ النجمة أم ضيل &&& يا سواقة الليل*** أنى سهيت @@@@ عينى لى أبوكحيل " .
(7) لا ولسع نزيدكم فى الكلام . بعد يومين ثلاثة مشيت أوصل بالسيارة شقيقى : الهادى إبراهيم جادكريم عقب نهاية عطلة الأسبوع الى قاعدة عبدالله السالم العسكرية , حيث يعمل فيها فنيا بقسم الإرصاد الجوى . فلما أوصلته البوابة الرئيسية بمحافظة الجهراء فى منطقة صحراوية قاحلة برز لنا فجأة ثعبان مبرقط. فصاح السودانى زميل أخى الهادى ( ويبدو أنه من ناس الجزيرة بالسودان ) مذعورا : " إعملوا حسابكم الحية الحية " . فرد الكويتى بالبوابة مصححا : " هذى مو حية : هذى أم مجنيب " . أيه والله " أم مجنيب يا ود الفكى صافى الدين ويا الطاهر التويجرى ويا فضل الله دريبات ويا ود الفكى الخضر يا الصديق .
(8) : سبحان الله : حمر , خماس , أبوكحيل ., أم مجنيب ..... تانى فضل شنوه ؟؟ والله إلاكان فضل الله ود شوين ؟ وإلا ميدم موطئ ود أبوعشى , وإلا تابر ود متبّر . أو كمان فضل ذكر : أم عكار " الوايلية , وجرادة المناضير , وهجليج الصبيحات, وأم دفانة بنى بدر , وبطيخ الغشيمات , وأم بلبل الطرادات , ودهية الغريسية.... ها ها قه قه قاه ... قام تقدم وقع جنس وقعة يا جدى جادالله ود هجيليج .
(9 ) ..... دا كله كوم وتعالوا أسمعوا منى علاقة الحمر بقبائل المغرب العربى وتشابه اللهجات وبالذات مع ناس الجزائر ( إقليم وهران ) وناس المغرب , والعجب ناس تونس الخضراء وعلاقتهم بحلة " سوسة " وأبوضقل وحلة صافى ومنزول ومرجى ومرجية ومركب ومريكب .بس "جانقى وباريس " ديل ما معانا . " محمد معانا .... ما تغشانا " .
(10) أما إذا ما عرجنا على التشابه النغمى , فالسلم السباعى والمقامات الموسيقية تربط قبيلة حمر تماما بالمقامات والسلالم العربية والأندلوسية , خصوصا فيما يتصل بأغانى الشقلاب ولبادة وتوية والجالسة , وأغانى الرحولة والملوس . والزينة وسباق الجمال والحصين ... وخلافها . وهذا بحر واسع أتمنى من الإخوة عبدالمنعم سليمان وأبومثانى وبقية الحرفاء المهتمين أن يتناولوه بالإحياء والتطوير .
... آها إخوتى العزاز : باقى الكلام حلف ما نتمّه ليكم ... إلا كان تهدوا لى يالمغتربين : " توب وتكية " .... يربلكم . وجدك ما طلع تندل @@@ إلا الخيل مع الإلبل.
والسلام ,,,,,,
السفير \ حسن إبراهيم جادكريم
الخرطوم : الإربعاء : 29 ديسمبر 2010 م . |